مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
36
معجم فقه الجواهر
وأمّا بيع الدبس بالدبس فيجوز عندنا متساوياً - كما في التذكرة - مع اتّحاد أصله ، ومتفاضلًا مع اختلافه ، وعن الشافعي المنع . ويجوز عندنا أيضاً بيع الدبس بالتمر ، مع اتّحاد الأصل متساوياً ، ومنعه الشافعي أيضاً . ويجوز بيع خلّ العنب بعصيره متساوياً عندنا ، كما في التذكرة . وبالجملة لا ريب في الجواز عندنا في هذه كلّها وغيرها [ وإن جهل مقدار ما في كلّ واحد من الرطوبة ] في بعضها . ومنه يعلم ما في المسالك هنا ، قال : " لا بدّ في الجواز من اشتراكهما في أصل الرطوبة أي الأخباز ، فلو كان أحد الخبزين رطباً والآخر يابساً لم يصحّ . . . ولو علم أنّ رطوبة أحدهما أكثر من رطوبة الآخر مع اشتراكهما في الأصل ففي الجواز نظر . . . ولعلّ الأقرب الجواز . . . وكذا لو عُلمتْ الرطوبة في أحدهما وانتفت من الآخر كخلّ الزبيب وخلّ العنب الخالص " . 23 / 376 - 378 ب / 7 - بيع أحد المتجانسين حكماً المختلفين تقديراً بالآخر مع تساويهما وزناً وتفاوتهما كيلًا ومع العكس : [ إذا كانا ] أي العوض والمعوّض [ في حكم الجنس الواحد ، وأحدهما مكيل والآخر موزون كالحنطة والدقيق ، فبيعُ أحدهما بالآخر وزناً جائز ] مع التساوي ، وإن تفاوتا بالكيل ، وفاقاً للمحكيّ عن المبسوط والسرائر والقاضي ، وبه صرّح في التحرير والمسالك وغيرهما . [ وفي الكيل ] بمعنى بيع أحدهما بالآخر كيلًا مع التساوي فيه وإن تفاوت في الوزن [ تردّد ، والأحوط تعديلهما بالوزن ] خروجاً عن خلاف المبسوط وابن البرّاج حيث قالا في مفروض المسألة : لا يباع إلّا وزناً ، وإن مثّلاه بالحنطة والخبز ، بل ظاهرهما أنّه ليس الحنطة والدقيق منه . وفي المختلف : " لا يباع أحدهما ( الحنطة والدقيق ) بالآخر إلّا بالكيل ، ولا يباع بالوزن " . والظاهر عدم الخلاف في مفروض المسألة - لا في مثالها - في عدم جواز البيع بالكيل ، وتردّد المصنّف والفاضل في التحرير ليس قولًا ، بل لم أجد من احتمله غيرهما ، بل اقتصر الثاني منهما في القواعد على احتمال تحريم البيع بالكيل والوزن وتسويغه بالوزن ، لكن في المسالك : عن الفاضل أنّه اعتبر الكيل فيما هو أصله ، واستحسنه هو . وفيه أنّه لا مدخليّة لكيل الأصل في ذلك . والتحقيق في أطراف المسألة أنّه لا ريب في أنّ الإطلاقات تقتضي صحّة البيع مع تعارف الكيل في الموزون أصلًا وبالعكس ، كما لا يجوز بيع ما كان المتعارف كيله بالوزن حال تعارف كيله وبالعكس ، فالأقوى اعتبار التعارف في ذلك ، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، ولا فرق في ذلك بين البيع بالجنس وغيره ، فالموزون الذي كان يُتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن ، وكذا المكيل . ولو تعارف الكيل والوزن فيه جاز البيع بكلٍّ منهما مع التساوي ، فيه وإن اختلف في التقدير الآخر . ومن ذلك يعلم أنّ الأقوى في موضوع مسألة المتن ، عدم الجواز بالكيل وبالوزن ، نعم لو فرض أنّ أحدهما مكيل وموزون والآخر موزون خاصّة أو